السبت، يوليو 14، 2012

لا أظنكِ تذكرين ..


مواقف قليلة من أعمارنا ترسخ بأذهاننا بكل تفاصيلها، تظل تلاحقنا ماحيينا، تبقى مطبوعة في لوحٍ محفوظ إلى أن يشاء الله.

هناك في الدور الثاني في جناحٍ تملؤه صرخات الألم متبوعة بدموع الفرح وعظيم الإمتنان! .. هناك تشاهد من تحب، يتألم .. ولا تملك أن تساعده سوى بتمتمات تدعوه فيها إلى الصبر .. هناك حين تكون الدقيقة دهراً، يكون الانتظار في أسوء صُورِه! هناك، في ذات الجناح في ذات الغرفة عرفت جيداً قيمة التمكن من الأشياء التي يطول انتظارها!

جاءت نجلاء وابتدأت الحكاية!





كنت أسمع كثيراً عن دموع الفرح، في ذلك اليوم تعرّفت عليها عن كثب .. أول صيحة يطلقها أول أطفالك كفيلة ببعث الأدرينالين من أعماق قلبك إلى أقصى أطراف جسدك .. تلك الصيحة حولتني إلى كتلة فرح تمشي على الأرض!

يابُنيتي .. هل تذكرين كيف كنتِ تمنحينني الفرح في كل يوم؟ لا أظنك تذكرين!! .. أذكر جيداً ذلك اليوم الذي أطلقت فيه أول ضحكاتك .. كنت أحاول لفت انتباهك بحركاتٍ غريبة تتصنعها ملامح وجهي .. كنت قنوعاً جداً أطلب الانتباه لا أكثر .. كنتِ كريمةً جداً إذ أهديتني تلك الضحكة .. كانت الدنيا في تلك الليلة لا تسعني من حجم الفرح الذي في داخلي!

أعترف يانجلاء بأني مدين لك بالكثير .. بدايةً من موعد قدومك إلى هذه الحياة ... قبل عامٍ ويوم بالتحديد، كنت قد خرجت للتو من اختبارٍ سيء، كدر خاطري وعقّد الأمور كثيراً .. في ذات اليوم طلبت منّا طبيبة أمك أن نتحلى بالصبر فموعد الولادة قد يطول !! ... شاءت القدرة الإلهية أن تضربي برأي الطبيبة عرض الحائط! فبعد أقل من اثني عشر ساعة كان الموعد لتنهين معه كل الانتظار ولتزيلين عن كاهل والدك كل همٍ اعتراه!!

الديون لا تنتهي .. يكفي أنكِ أول الأحفاد! تكفي ابتسامات الفرح والزهو التي كنتي ترسمينها على ملامح أجدادك .. يكفي أن أكون سبباً لا مباشراً لتلك البهجة!!

ياحبيبتي .. في عيد ميلادك الأول لن أقول لك سوى هذه العبارة: أحبي أمك أكثر! نعم أحبيها أكثر وأكثر .. قبل قدومكِ يا نجلاء كنت أظن أنني أحب أمي كثيراً .. وبعد أن شاهدت بعيني ما عانته وما تعانيه الأمهات، تضاعف ذلك الحب أضعافاً كثيرة! سيأتي ذلك اليوم الذي أمازحك فيه: تحبين بابا ولا ماما أكثر؟ .. قوليها ولا تخجلي: أحب ماما أكثر!

الخميس، مارس 22، 2012

ليتني همّك !!



- ....
- .......
- إذن .. إلى متى سيستمر صمتك ؟
- مهموم.
- لم أكن أعرف أن مدة الصمت تقاس بـ الهم !
- تقاس بالهم والفرح والحزن والهذيان .. تقاس بطول المسافات أيضاً يا عزيزتي ..
- عجيب .. وبماذا تقاس أيضاً؟
- أشياء كثيرة .. كثيرة جداً ... بالإنتظار .. بالرحيل ، بالفراق !
- وماذا عن الهمّ ؟
- أي همّ؟

الاثنين، مارس 05، 2012

ولّا رسالة يا هاجر ..



 تتعثر قدم "سالم" بعتبة باب مكتب البريد .. يبدو أن قدمه سئمت هذا المشوار اليومي وتحاول عبثاً أن تمنعه من إكمال طريقه الممل .. فعلى الرغم من أن مكتب البريد لا يبعد كثيراً عن منزله، إلا أن تكرار هذا المشوار خلال الأيام الماضية كافٍ لأن يبعث الملل والكآبة والعصيان إلى قدمه ..