الخميس، مارس 22، 2012

ليتني همّك !!



- ....
- .......
- إذن .. إلى متى سيستمر صمتك ؟
- مهموم.
- لم أكن أعرف أن مدة الصمت تقاس بـ الهم !
- تقاس بالهم والفرح والحزن والهذيان .. تقاس بطول المسافات أيضاً يا عزيزتي ..
- عجيب .. وبماذا تقاس أيضاً؟
- أشياء كثيرة .. كثيرة جداً ... بالإنتظار .. بالرحيل ، بالفراق !
- وماذا عن الهمّ ؟
- أي همّ؟
- همك .. متى سينتهي؟
- وهل تنتهي الهموم؟
- أظن ذلك .. لا أعرف شيئاً لا ينتهي .. يقولون لكل بدايةٍ نهاية !
- الهم يبدأ مع بداية الإنسان .. يكبر الإنسان ويكبر همه معه .. الهم رفيق دائم وصديق وفي .. هل ترين ذلك الطفل الصغير؟
- أي طفل؟
- هناك .. في حضن أمه ..
- أممممم ، نعم هناك .. أراه جيداً !
- هل تعلمين أن هذا الطفل يحمل هماً يوازيه في الحجم .. هل تتوقعين أنه يبكي من فراغ؟
- أعتقد أنه جائعٌ يبحث عن ثدي أمه .. أو أن موعد نومه قد حان ويريد أن يغفو بسلام .. الموضوع أبسط مما تحاول تصويره !
- بالضبط .. هذه هموم الأطفال .. هذا ما يطيقونه .. تأتيهم همومهم متلائمة مع إمكانياتهم .. وأحجامهم أحياناً.
- لكن الموضوع مختلف هنا !
- هاقد بدأتِ تفهمينني أكثر .. نعم الهموم تختلف .. تتراكم .. تتغير .. تكبر .. ولكنها لا تنتهي أبداً !
- ألم نتفق أن لكل بدايةٍ نهاية؟
- لا .. لم نتفق بعد .. الهم لا ينتهي إلا بنهاية حامله !
- يبدو أنك درست الهموم جيداً ..
- بل هي التي درستني !
- ....
- .....
- حدثني عن همّك ؟
- سأحدثك عن الهموم كلها .. 
- حسناً .. لم أطلب ذلك .. ولكن .. تفضل !!
- الهم يا عزيزتي صديقٌ وفي !
- سمعتك تذكر ذلك قبل قليل !! ظننته عدواً !
- هو كذلك ، في أول لقاءٍ فقط .. عدو نحاول التهرب منه .. نمنعه كثيراً من الإقتراب .. نتناساه ولا ينسانا .. حتى نستسلم !
- ثم ماذا؟
- ثم يتحول إلى صديقٍ وفي !!
- وكيف يكون ذلك؟
- الهموم لا تأتي مرتين بنفس الحجم .. ما إن يمركِ همٌ جديد وبعد أن تعاديه ثم يتمكن منك ، يصبح درعاً حصيناً عن كل همٍ مشابه .. إذا تكرر عليكِ المشهد ، فتأكدي أنكِ تواجهين مشكلة صغيرة .. تعرفين جيداً كيف يمكن تجاوزها ..
- عجيب !
- نعم .. الهموم تتراكم .. ولا يسمى الهم هماً إلا إذا تجاوز حجمه أي همٍ سابق .. ينسى الناس جمائل الهم ، يفعلون ذلك كثيراً .. يبدو أن فعل التناسي يرافق الهم دائماً .. الهم صديقٌ وفي ومنسي ، لا يطلب الكثير .. ذنبه الوحيد بشاعته عند اللقاء الأول !
- يبدو ما تقول معقداً بالنسبة لي ، ولكنه مبهر في نفس الوقت .. إذن الهم فعلاً صديق وفي ..!
- هو كذلك !
- حدثتني قبل قليل عن هموم الأطفال .. ماذا عن الكبار وهمومهم؟
- المسألة نسبية يا عزيزتي ..
- ....
- اممم .. هناك تناسب طردي عجيب بين هِمّة الشخص وهَمّه .. يقول أبو الطيب على قدر أهل العزم تأتي العزائم .. وأظنه نسي أن الهموم ترافق العزائم أيضاً !
- وماذا عنك ؟
- همتي عالية !
- أسألك عن همك لا همتك !
- لا أذكر أول همومي .. وأحاول ككل البشر أن أنسى آخرها ! تراكمت علي الهموم حتى بدأت أشعر بأني سأغرق في بحرها يوماً ما !! أعزي نفسي دائماً بذكر جمائل الهم ووفاءه ، على أمل أن أحصل على حياة أفضل !
- ....
- مهلاً .. يبدو أن هذا الأمل لا يعدو عن كونه هماً آخر !
- دعك من كل هذا .. يبدو أنك تصنع همومك بنفسك ! أما أنا .. فأحمل هماً وحيداً .. على عكس كل همومك ، همي يحاول أن ينساني وأرفض ! أقبل عليه ويدبر .. وفيت له كثيراً ولم أجد منه إلا النكران !
- ماذا تقصدين؟
- .......
- .......
- همّي ليتني همّك !
.
.
.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق